محمد بن جرير الطبري

619

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

امرها من وجوه الختل والخدع والمكر فكتبت إلى جذيمة تدعوه إلى نفسها وملكها ، وان يصل بلاده ببلادها وكان فيما كتبت به : انها لم تجد ملك النساء الا إلى قبيح في السماع ، وضعف في السلطان ، وقله ضبط المملكة ، وانها لم تجد لملكها موضعا ، ولا لنفسها كفئا غيرك ، فاقبل إلى ، فاجمع ملكي إلى ملكك ، وصل بلادي ببلادك ، وتقلد امرى مع امرك . فلما انتهى كتاب الزباء إلى جذيمة ، وقدم عليه رسلها استخفه ما دعته اليه ، ورغب فيما أطمعته فيه ، وجمع اليه أهل الحجى والنهى ، من ثقات أصحابه ، وهو بالبقه من شاطئ الفرات ، فعرض عليهم ما دعته اليه الزباء ، وعرضته عليه ، واستشارهم في امره ، فاجمع رأيهم على أن يسير إليها ، ويستولى على ملكها وكان فيهم رجل يقال له قصير بن سعد بن عمر بن جذيمة بن قيس بن ربى بن نماره بن لخم وكان سعد تزوج أمه لجذيمه ، فولدت له قصيرا ، وكان أريبا حازما ، أثيرا عند جذيمة ، ناصحا ، فخالفهم فيما أشاروا به عليه ، وقال : رأى فاتر ، وغدر حاضر ، فذهبت مثلا فرادوه الكلام ونازعوه الرأي ، فقال : انى لأرى امرا ليس بالخسا ولا الزكا ، فذهبت مثلا وقال لجذيمه : اكتب إليها ، فان كانت صادقه فلتقبل إليك ، والا لم تمكنها من نفسك ، ولم تقع في حبالها ، وقد وترتها ، وقتلت أباها فلم يوافق جذيمة ما أشار به عليه قصير ، فقال قصير : انى امرؤ لا يميل العجز ترويتى * إذا أتت دون شيء مره الوذم فقال جذيمة : لا ولكنك امرؤ رأيك في الكن لا في الضح ، فذهبت مثلا فدعا جذيمة ابن أخته عمرو بن عدي فاستشاره ، فشجعه على المسير ،